الشيخ علي الكوراني العاملي

739

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

يقال له هِلَالٌ ، وجمعه : أَهِلَّةٌ ، قال الله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ « البقرة : 189 » وقد كانوا سألوه عن علة تَهَلُّلِهِ وتغيره . وشُبِّهَ به في الهيئة السنان الذي يصاد به وله شعبتان كرمي الهلال . وضربٌ من الحيات . والماء المستدير القليل في أسفل الركي . وطرف الرحى . فيقال لكل واحد منهما : هِلَالٌ . وأَهَلَّ الهلال : رؤي . واسْتَهَلَّ : طُلب رؤيته . ثم قد يعبر عن الْإِهْلَالِ بِالإستِهْلَالِ نحو : الإجابة والاستجابة . والإهْلالُ : رفع الصوت عند رؤية الهلال ، ثم استعمل لكل صوت ، وبه شبِّه إِهْلَالُ الصبي . وقوله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله « البقرة : 173 » أي ما ذكر عليه غير اسم الله ، وهو ما كان يذبح لأجل الأصنام . وقيل : الْإِهْلَالُ والتهَلُّلُ : أن يقول لا إله إلّا الله ، ومن هذه الجملة ركبت هذه اللفظة كقولهم التبسمل والبسملة والتحولق والحوقلة إذا قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ومنه الْإِهْلَالُ بالحجّ . وتَهَلَّلَ السّحاب ببرقه : تلألأ ، ويشبه في ذلك بالهلال . وثوب مُهَلَّلٌ : سخيف النسج ، ومنه شَعْرٌ مُهَلْهَلٌ . ملاحظات أخذ الراغب أكثر هذه المادة من الجوهري « 5 / 1851 » وعبارة الجوهري أبلغ ، ولم يقل إنه لا يسمى هلالاً بعد ثلاث ليال بل يسمى قمراً ، لأنه قول ضعيف ذكره اللغويون بقيل . والصحيح أنه يسمى هلالاً إلى نهايته . قال الخليل « 2 / 320 و 3 / 51 و 56 و 7 / 187 » : « العرجون : يشبه الهلال إذا انمحق . قال العجاج : سماوَةُ الهلالِ حتَّى احْقَوْقَفَا والمحاق : آخر الشهر إذا انمحق الهلال فلم يُرَ . والسرار : يوم يستسر فيه الهلال آخر يوم من الشهر أو قبله ، وربما استسر ليلتين » . نعم تسمى لياليه الأولى غرر الشهر وغرته . قال الخليل « 4 / 346 » : « والغرر ثلاثة أيام من أول الشهر » . راجع الأقوال في لسان العرب : 11 / 706 . هَلْ هَلْ : حرف استخبار إما على سبيل الاستفهام ، وذلك لا يكون من الله عز وجل : قال تعالى : قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا « الأنعام : 148 » . وإما على التقرير تنبيهاً أو تبكيتاً أو نفياً . نحو : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً « مريم : 98 » وقوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَميا « مريم : 65 » فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ « الملك : 3 » كل ذلك تنبيهٌ على النفي . وقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ « البقرة : 210 » هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ « النحل : 33 » هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ « الزخرف : 66 » هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ « سبأ : 33 » هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « الأنبياء : 3 » . قيل : ذلك تنبيهٌ على قدرة الله ، وتخويفٌ من سطوته . هَلَكَ الْهَلَاكُ : على ثلاثة أوجه : افتقاد الشئ عنك ، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « الحاقة : 29 » وهَلَاكُ الشئ باستحالة وفساد كقوله : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « البقرة : 205 » ويقال : هَلَكَ الطعام . والثالث : الموت كقوله : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ « النساء : 176 » وقال تعالى مخبراً عن الكفار : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « الجاثية : 24 » ولم يذكر الله الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع ، وفي قوله : وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ